ابن هشام الأنصاري

287

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

و « أوشك » ، كقوله : [ 131 ] - * فإنّك موشك أن لا تراها *

--> - يريد أن يوم وفاته قد دنا وأن أجله قد انتهى « إلى المكارم » المكارم : جمع مكرمة - بضم الراء المهملة - وهي الخصلة من خصال الكرم ، ويروى في مكانه « إلى العظائم » والعظائم : جمع عظيمة « فاعجل » لا تتوان ولا تسوف ، بل أجب الداعي سريعا . ويروى في مكانه « فارحل » وهو قريب منه « طبن » بفتح الطاء وكسر الباء الموحدة وبعدها نون - وهو الحاذق البصير بالأمور الخبير بعواقبها ، ويروى في مكانه « طب » بتشديد الباء - وهو بمعناه « ريب الدهر » حوادثه . الإعراب : « أبني » الهمزة للنداء ، بني : منادى منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الإدغام ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر « إن » حرف توكيد ونصب « أباك » أبا : اسم إن ، وكاف المخاطب مضاف إليه « كارب » خبر إن ، وكارب مضاف إليه ويوم من « يومه » مضاف إليه ، ويوم مضاف وضمير الغائب مضاف إليه « فإذا » ظرف تضمن معنى الشرط « دعيت » دعي : فعل ماض مبني للمجهول ، وتاء المخاطب نائب فاعله « إلى المكارم » جار ومجرور متعلق بدعي ، وجملة الفعل ونائب الفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها « فاعجل » الفاء واقعة في جواب إذا ، اعجل ، فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والجملة لا محل لها من الإعراب جواب إذا . الشاهد فيه : قوله : « كارب » حيث زعم جماعة أنه اسم فاعل من كرب الناقصة التي ترفع الاسم وتنصب الخبر ، وعليه فإضافة كارب إلى يومه من إضافة اسم الفاعل إلى ظرفه ، وفي كارب ضمير مستتر عائد إلى « أباك » وهذا الضمير المستتر هو اسمه ، وخبره محذوف ، وأصل الكلام « إن أباك كارب ( هو ) في يومه يموت » . وقد أنكر جمهرة العلماء - وتبعهم المصنف - هذا الذي ذهب إليه هؤلاء ، وذكروا أن كاربا في البيت اسم فاعل لكرب التامة ، فليس يحتاج إلى اسم وخبر ، بل هو محتاج إلى فاعل فحسب ، وفاعله هو قوله « يومه » فتكون إضافته إليه من إضافته اسم الفاعل إلى فاعله . [ 131 ] - هذا صدر بيت من الوافر ، وعجزه قوله : * وتعدو دون غاضرة العوادي * والبيت من قصيدة لكثير بن عبد الرحمن المعروف بكثير عزة ، وهو يشبب في هذه القصيدة بغاضرة جارية أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان أخت عمر بن عبد العزيز -